اقوى شباب

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
[b]ادارة المنتدي [/b

محمد البشير الإبراهيمي

اذهب الى الأسفل

محمد البشير الإبراهيمي

مُساهمة من طرف الزعيم في الجمعة نوفمبر 12, 2010 11:08 pm

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

إصلاح العقيدة هو أسـاس كلّ إصلاح،فقد قال الإمام مـالك ـ رضي الله عنه ـ : "لا يصلح أمر هذه الأمَّة إلا بماصلح به أوَّلها". وهو الشعار الذي رفعه المصلحون في الجزائر، وجسَّدوه فيأقوالهم وأفعالهم، وكتاباتهم، فها هو الشيخ مبارك الميلي ـ مؤرِّخ الجزائر وأحدعلمائها ـ يكتب في العشرينيات من القرن الماضي في أحد أعداد جريدة (المنتقد):"من حاول إصلاح أمَّة إسلامية بغير دينها، فقد عرَّض وحدتها للانحلال وجسمهاللتلاشي، وصار هادماً لعرشها بنيَّة تشييده".
كان هذا هو منهج الإمام البشيرالإبراهيمي ـ رحمه الله ـ الذي التزمه طيلة حياته المحتشدة بالأحداث الجسام،والتحوُّلات العظيمة، والجهاد لعودة المجتمع الجزائري إلى ينابيعه الأصيلة،واضطلاع المرأة الجزائرية بدورها في نهضة المجتمع المسلم.
وُلد الإمام محمد البشير طالبالإبراهيمي بقرية "رأس الوادي" التابعة لمدينة "سطيف" بالشرقالجزائري في 14يونيو عام1889م في بيت علم ودين، وقد أتمَّ حفظ القرآن الكريم علىيد عمّه الشيخ المكي الإبراهيمي الذي اكتشف مواهبه المتعددة في وقت مبكر، وكان لهفضل تربيته وتكوينه حتى جعل منه ساعده الأيمن في تعليم الطلبة.
في عام 1911م لحق الإبراهيمي بوالدهالشيخ السعدي الابراهيمي الذي هاجر إلى المدينة المنوَّرة عام 1908م هرباً منويلات الاحتلال الفرنسي، وقد مرَّ في طريقه إلى المدينة بمصر وأقام فيها ثلاثةأشهر، التقى خلالها عدداً من علمائها، وأدبائها، وحضر بعض دروس العلم في الأزهرالشريف.
وعندما استقر في المدينة المنوَّرة،درس على كبار علمائها علوم التفسير، والحديث، والفقه، والتراجم، وأنساب العرب،وأمهات كتب اللغة والأدب، وبعد فترة من الدرس والتحصيل أصبح يلقي دروساً على طلبةالعلم في الحرم النبوي الشريف، ويقضي أوقات فراغه في المكتبات العامة والخاصةبحثاً عن المخطوطات.
عاد الإبراهيمي إلى الجزائر مرَّةأخرى عام 1920م بعد سفره إلى دمشق والمكوث بها ثلاث سنوات لتدريس الآداب العربيةفي المدرسة السلطانية (مكتب عنير). وعند عودته إلى الجزائر كان مشغولاً بفكرة وجودحركة تحيي الإسلام في وطنه، وتنشر العلم، وتبعث شباب وفتيات الأمَّة. أُعجب بعدوصوله بالنتائج المثمرة التي حققها الإمام عبدالحميد بن باديس رحمه الله، الذي سبقأن التقاه بالمدينة المنوَّرة في موسم الحج عام 1913م. فكان هذا اللقاء مقدِّمة اللقاءالأخير الذي رأى ثماره بين الجزائريين، فأسَّس والشيخ ابن باديس جمعية"العلماء المسلمين الجزائريين" في 1931م، كردّ فعل إيجابي على احتفالفرنسا بمرور قرن على احتلال الجزائر، وقد أيقنت فرنسا أنَّ الجزائر أصبحت قطعةمنها إلى الأبد، نصرانية الدين، فرنسية اللسان. وجاء شعار الجمعية صارخاً مدوِّياًفي وجه فرنسا، راسماً طريق الخلاص منها. كانت عبارات الشعار تقول :"الإسلامديننا، والعربية لغتنا، والجزائر وطننا".
وضع الإبراهيمي دستور الجمعية،وقانونها الأساسي، وأصبح نائباً لرئيسها الإمام ابن باديس، ثمَّ تكفَّل بالمقاطعةمع الغرب عام 1933م واختار مدينة تلمسان مركزاً لنشاطه المكثَّف، وأسس فيها مدرسة"دار الحديث" سنة 1937م وبناها على نسق هندسي أندلسي أصيل، فكانت مركزإشعاع ديني وعلمي وثقافي.
لم يكن الفرنسيون ليغضوا الطرف عنهذا الطوفان الثائر، الذي حرَّك الناس واجتذبهم إليه، فحاولوا إغراءه واحتواءهوترويضه، فلم يجدوا له سبيلاً، فأعادوا الكرَّة بتثبيطه وعرقلة مسيرته، فلميُفلحوا ! وبعد عدَّة محاولات قررت سلطات الاحتلال نفيه إلى قرية آفلو في الجنوبالغربي من الجزائر في مطلع الحرب العالمية الثانية.
بعد أسبوع من نفيه تلقَّى خبر وفاةرفيقه الإمام عبدالحميد بن باديس ـ رحمه الله ـ وخبر اجتماع أعضاء الجمعية،وانتخابهم إياه رئيساً للجمعية برغم الضغوط الفرنسية الرامية إلي انتخاب غيره،فتحمَّل مسؤولية قيادة الجمعية غيابياً، وتولَّى إدارتها بالمراسلة طوال الأعوامالثلاثة التي قضاها في منفاه.
وبعد إطلاق سراحه عام 1943م أصبحقائداً للحركة الدينية والعلمية والثقافية في الجزائر، يجوب ربوعها معلِّماًوموجِّهاً ومرشداً، يوحِّد الصفوف ويؤسِّس المدارس والمساجد والنوادي، ويهيئالعقول لساعة الصفر التي كانت تخطط لها نخبة من الحركة السياسية.
وفي أثناء إعداده للشباب والرجال، لمينس الإبراهيمي الفتيات والنساء، فكان يقول:"المرأة المسلمة موضوع ذو شعب:جهلها، تربيتها، تعليمها، حجابها، وظيفتها في البيت. والرجل المسلم موضوع أكثرتشعُّباً، والشاب المسلم موضوع، والطفل كذلك. كانت المرأة المسلمة في الجزائر ـإلى عهد قريب لا يتجاوز أربعين سنة ـ من محاضرة ألقاها عن المرأة عام 1953م ـمحرومة من كلّ ما يسمَّى تعليماً، إلا شيئاً من القرآن يؤدِّي إلى معرفة القراءةوالكتابة البسيطة، وهذا النوع على سذاجته خاص ببعض بيوت العلم، ولا يجاوزون بالبنتفيه الثانية عشرة من عمرها، والسبب في هذه الحالة نزعة قديمة خاطئة راجت بينالمسلمين، وهي أنَّ تعليم البنت مفسدة لها، ويلوك أصحاب هذه النزعة آثاراً مقطوعةالأسانيد، مخالفة لمقاصد الشريعة العامة.
هذه هي علَّة العلل في الحالة التيأفضت بالمرأة المسلمة إلى هذه الدرجة، التي ما زالت عقابيلها سارية في المجتمعالإسلامي، وما زالت لطخة عار فيه، وإنَّ المرأة إذا تعطَّلت عطَّلت الرجل، وإذاتأخَّرت أخَّرته، ولا سبب لانحطاط المرأة عندنا إلا هذا الضلال الذي شوَّه الدينوقضى على المرأة بالخمول، فقضت على الرجل بالفشل، وكانت نكبة على المسلمين".
وكان يدعو الآباء والشباب إلى الزواجللحفاظ على تماسك المجتمع الجزائري وعفّته، وتكثير سواد المسلمين في مواجهةالطغيان الصليبي الذي اجتاح الديار، فكان ينادي في الآباء قائلاً: "يا أيُّهاالآباء.. يسِّروا ولا تعسِّروا، وقدِّروا لهذه الحالة عواقبها وارجعوا إلى سماحةالدين ويسره وإلى بساطة الفطرة ولينها. إنَّ لبناتكم مزاحمات في السوق على أبنائكمـ يقصد بنات المحفل ـ وإنَّ معهن من الإغراء والفنون ما يضمن لهن الغلبة فيالميدان، فحذار أن يغلب ضعفهن قوتكم". ثمَّ يوجِّه خطابه للشباب يحضُّهم علىالزواج والحرص عليه، فيقول :"أيُّها الشبان إنَّكم لا تخدمون وطنكم وأمَّتكمبأشرف من أن تتزوَّجوا، فيصبح لكم عرض تدافعون عنه، وزوجات تحامون عنها، وأولاديوسعون الآمال، هنالك تتدرَّبون على المسؤوليات، وتشعرون بها، وتعظم الحياة فيأعينكم، إنَّ الزوجة والأولاد حبال تربط الوطني بوطنه وتزيد في إيمانه، وإنَّالإعراض عن الزواج فرار من أعظم مسؤولية، قد كان أجدادكم العرب يضعون نساءهموذراريهم خلف ظهورهم في ساعة اللقاء لئلا يفرُّوا.. وهذا هو الحفاظ".
وكانت القضايا الاجتماعية وقضاياالمرأة على وجه الخصوص من أوَّل القضايا التي استرعت انتباهه، ذلك أنَّ المرأة هيعمق أيّ مجتمع وهي حاضنته، منها الانطلاقة وإليها الأوبة، فكان يركِّز عليهاويفعِّل دورها ويجعلها محوراً مهماً في مقاومة المحتل.
سافر الإبراهيمي إلى المشرق العربيعام 1952م ممثلاً لجمعية العلماء، ليسعي لدى الحكومات العربية لقبول بعثات طلابيةجزائرية في معاهدها وجامعاتها، وطلب الإعانة المادية والمعنوية للجمعية، حتىتستطيع مواصلة أعمالها وجهادها، وقد اتخذ من مصر منطلقاً لنشاطه، ورعى فيها أوَّلالبعثات الطلابية، وكان سفيراً للجزائر وصوتها المدوِّي، يلقي المحاضرات والدروسفي المراكز الإسلامية، والأحاديث الإذاعية في الإذاعة، قبل الثورة وفي أثنائها،يدعو الشعب إلى الالتفاف حول الثورة المسلحة، وخوض غمار الجهاد المقدَّس ضدالاحتلال، والتضحية بالنفس والنفيس، فكان هذا النداء إسكاتاً لكلّ من يريد التشكيكفي شرعية الجهاد باسم الإسلام، ودفعاًَ قوياً للثورة الوليدة.
عاد الإبراهيمي إلى وطنه بعداستعادته، واستقلاله، وقد اضطرته الأوضاع إلى التقليل من نشاطاته بسبب تدهور صحتهمن جهة، وبسبب سياسة الدولة التي شعر أنَّها حادت عن الاتجاه الإسلامي من جهةأخرى، فانحصر نشاطه في أمرين:
الأوَّل: إلقاء أوَّل خطبة جمعة بعدالاستقلال، افتتح بها مسجد "كتشاوة" الذي عاد كما كان مسجداً بعد أنحوَّله الاحتلال الفرنسي إلى كاتدرائية، طوال قرن وثلث قرن.
الأمر الثاني: إصداره بياناً في 16أبريل 1964م دعا فيه السلطة آنذاك إلى العودة إلى الحكمة والصواب، وإلى جادَّةالإسلام، بعد أن رأى البلاد تنحدر نحو الحرب الأهلية، وتنتهج نهجاً ينبع من مذاهبدخيلة مضادة لعقيدة الشعب الجزائري وجذوره.
وفي يوم 20مايو1964م توفى الإمامالمجاهد محمَّد البشير عن ست وسبعين سنة قضاها في العلم والجهاد، ودعوة العبادللعودة إلى خالقهم، فاللهمّ ارحم عبدك البشير رحمة واسعة وأسكنه الفردوس الأعلى.

_________________

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
avatar
الزعيم
مشرف عام
مشرف عام

عدد المساهمات : 758
نقاط : 35196
التقيم : 0
تاريخ التسجيل : 09/06/2009
العمر : 28
الموقع : عين الملح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى